محمد أبو زهرة
3998
زهرة التفاسير
كذبوها ، ولم يقبلوها فكأنهم ردوها في أفواههم ورجعوها إلى حيث جاءت منه على طريق المثل » « 1 » . هذه احتمالات مختلفة لم يعين واحدا منها للدلالة في الآية الكريمة ، وإن كان وصف القول الثالث بأنه قوى ، وإنا نرى أن وضع اليد في الفم يكون عندما يلقى إلى الشخص خبر مستغرب ، فالتعبير الكريم كناية عن استغرابهم الخبر ، وإن كان لنا أن نختار من احتمالات الزمخشري ، فهو قوله عضوا أناملهم من الغيظ ، ولكنا مع ذلك نرى أنه كناية عن استغرابهم . عرض لهم استغراب قول رسلهم أولا ، ثم انتهى الاستغراب بالإنكار ، والكفر وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ انتهى استغرابهم بالإنكار بكونهم رسلا ، فالكفر بالرسالة أما موضوعها وهو ما يدعونهم إليه من توحيد وشرائع ، فقد قالوا فيه : وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ومريب معناه موقع في الريب ، من أرابه أو أوجد عنده قلقا ، أي أنهم يرتابون في دعوى التوحيد ، وأنها تجعلهم في قلق بالنسبة لآلهتهم التي ورثوا عبادتها عن آبائهم ، فدعوة التوحيد تخرجهم من الاطمئنان إلى الباطل إلى الشك والريب ، فدعهم في ريبهم يترددون . إجابة رسلهم قال تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 10 إلى 12 ] قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 10 ) قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) وَما لَنا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 12 )
--> ( 1 ) الكشاف : 2 / 368 .